محمد الغزالي
51
خلق المسلم
تأتيه هديته إن كان صادقا ؟ ؟ . واللّه لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي اللّه يحمله يوم القيامة ! فلا أعرفن أحدا منكم لقي اللّه يحمل بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر . ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول : اللهم هل بلغت ؟ » « 1 » . * * * ومن معاني الأمانة أن تنظر إلى حواسك التي أنعم اللّه بها عليك ، وإلى المواهب التي خصّك اللّه بها ، وإلى ما حبيت من أموال وأولاد ، فتدرك أنها ودائع اللّه الغالية عندك ، فيجب أن تسخرها في قرباته ، وأن تستخدمها في مرضاته . فإن امتحنت بنقص شيء منها ، فلا يستخفنك الجزع متوهما أن ملكك المحض قد سلب منك ، فاللّه أولى بك منك ، وأولى بما أفاء عليك ، وله ما أخذ وله ما أعطى ! وإن امتحنت ببقائها فما ينبغي أن تجبن بها عن جهاد ، أو تفتن بها عن طاعة ، أو تستقوي بها على معصية . قال اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ، وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ « 2 » . * * * ومن معاني الأمانة أن تحفظ حقوق المجالس التي تشارك فيها ، فلا تدع لسانك يفشي أسرارها ، ويسرد أخبارها . فكم من حبال تقطعت ، ومصالح تعطلت ، لاستهانة بعض الناس بأمانة المجلس ، وذكرهم ما يدور فيه من كلام ، منسوبا إلى قائله ، أو غير منسوب . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت ، فهو أمانة » « 3 » . وحرمات المجالس تصان ، ما دام الذي يجري فيها مضبوطا بقوانين الأدب وشرائع الدين ، وإلا فليست لها حرمة .
--> ( 1 ) مسلم . ( 2 ) الأنفال : 27 ، 28 . ( 3 ) أبو داود .